الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

367

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ورد : « ما ذكرناك حق ذكرك يا مذكور » وإن الذاكر لا يمكن له الحضور في الذكر ، ولا ينكشف له أسرار الذكر ، ولا يتيسر له الوصول إلى اللّه تعالى بالذكر ، إلا إذا ذكره به تعالى لا بنفسه ، فلذلك كانت كلمة بازكشت إشارة إلى رجوع الذاكر حال ذكره إليه تعالى ، كما تقدم ليحصل له الوصول بالذكر إلى المذكور . العاشرة : نكاه داشت ، نكاه بمعنى الحفظ ، وداشت أصله ، داشتن حذفت نونه للتخفيف ، يريدون بها أن يحفظ السالك قلبه على ملاحظة معنى النفي والإثبات عند الذكر ، لئلا تدخله الخواطر ، فإن دخلت فيه الخواطر لا تحصل فيه نتيجة الذكر التي هي حضور القلب بالمذكور . أو المراد أن يحفظ قلبه عن دخول الخواطر فيه ساعة أو ساعتين أو أقل أو أكثر ، وهذا المعنى يتّحد بالوقوف القلبي . واعلم : أن حفظ القلب من دخول الخواطر ولو ربع ساعة أمر عظيم عند الصوفية ، فإنّ من قدر على ذلك فقد تصوف ، لأن التّصوف هو القدرة على حفظ القلب عن دخول الخواطر وتعطيله عن الأفكار ، فمن قدر على هذين الأمرين فقد عرف حقيقة قلبه ، ومن عرف حقيقة قلبه فقد عرف ربه ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 1 » . قال الشيخ قاسم أحد أصحاب الشيخ عبيد اللّه أحرار : إني لأحفظ قلبي من الخواطر من طلوع الفجر إلى الضحى ، بحيث لا يكون للقوة المخيلة أثر . وقال بعض العارفين : حرست قلبي عشر ليال ، فحرسني قلبي عشرين سنة . وقال الشيخ أبو بكر الكتاني قدس سره : كنت بوابا على باب قلبي أربعين

--> ( 1 ) حديث ( من عرف نفسه ) : لا أصل له مرفوعا ، وإنما هو من قول يحيى بن معاذ الرازي . كما نص على ذلك الإمام النووي وغيره . انظر « المقاصد الحسنة » ( ص 657 ) و « فتاوى الإمام النووي » ( ص 120 ) و « المصنوع » للقاري ( 189 ) .